لماذا يا عمر؟
كتبهاجهاد بزي ، في 30 تشرين الثاني 2008 الساعة: 19:24 م
المقصود هنا هو عمر حرقوص، صديقي الذي اعتدي شبان من الحزب السوري القومي الاجتماعي عليه بالضرب الشديد الخميس في 27 تشرين الثاني في شارع الحمرا.. في وضح النهار. وكان وحده…
المقال نشر في السفير السبت بتاريخ 29 تشرين الثاني
لم أسحبك من بين أيديهم ولم أنقذك كما ظننتَ وقلتَ. لم تكن تعرف ما الذي يجري من حولك. أنقذك وصول زميلي المصور. حين رأوا آلة التصوير في يده اندفعوا صوبه ليمنعوه حتى من البقاء للحظة أخرى. أنا كنت أركض بقربه، ولأنني لا أحمل كاميرا استطعت النفاد إليك.
لو أنني كنت أقف معك حين بدأوا بضربك، لو لم اصل متأخرا دقيقتين فقط، لحطموا أنفي أنا ايضاً، ولكنّا كلانا نعكز على جهينة حتى وصلنا الى الطوارئ.
في مشينا نحن الثلاثة الى المستشفى، وفي وجعك وصراخك، لم تنتبه إلى أنني أنا أيضاً دفعتك وشتمتك وصرخت فيك. ما لك أنت لتغطي موضوعاً كهذا؟ يعرفونك، ويكرهونك، والصحافة ليست حصانتك، بل تهمتك التي لأجلها سُتضرب. ما الذي جاء بك الى هنا يا عمر؟
كنت غاضباً منك! استنكرت ان يغطي صحافي خبر خصم سياسي له، وقبلت تحطيم الأنف الفضولي كقدر لا يمكن الفرار منه. كأنك حددت تماماً مكان الصاعقة المقبلة فذهبت لتقف فيه. كأنك أنت المسبب وهم ردة الفعل. اجتاحني غضبي منك. خنقني وجهك الضائع الملامح تحت التورم، وتوجست من صراخك بالألم في عنقك ورأسك.
الآن، في هدوئي، أظن أن لصراخي فيك سبباً آخر. خنقني أنك، مثلي، بل ربما مثلنا جميعاً، لست مؤهلاً للضرب. خنقني أنك مثلي فرد وضعيف، ولن يمكنك أن تحمي نفسك من غليان الدماء في اوردة الرجال حين ينكبون على واحد أعزل، فلا يعرفون أن اشد المشاهد إثارة للغثيان في الغابة هو حين تعزل مجموعة من الضباع فريسة وتظل تنتشها في كل أنحاء جسدها حتى تقتل. هل رأيت يوماً مشهد الضباع هذا يا عمر؟ الخيط رفيع يا رفيقي. ويمكن للهاتف الخلوي أن يحطم جمجمة أيضاً. والحياة أرّق وأحلى من أن تنتهي على أيد كهذه، رؤوس أصابعها أنياب.
ثقافة تحطيم أنوف الصحافيين معممة وراسخة، ومن المستحيل محوها، على ما أتشاءم. من البطاقة بات للأولاد في التجمعات حق مطالبتنا بإبرازها، الى السؤال الوقح المتحدي عن الوسيلة الاعلامية التي ننتمي إليها، إلى الاهانة التي من اسهل الامور توجيهها الينا، الى الكف المفتوحة، عسكرية كانت أم مدنية، تنهال فجأة على عدسة الكاميرا لتمنع التصوير، إلى الأمر بالاختفاء بسرعة من أمام عيني أي واحد خلفه سلطة بضعة سواعد متأهبة وسريعة الانقضاض. نحن في طواحين سواعد يا عمر، فما الذي جاء بك إلى شارع الحمرا؟ شارعنا الوحيد في هذا العالم، ما الذي جاء بك إليه؟ نحن دائماً أكثر ضعفاً مما ظننا في آخر اعتداء على أحدنا. ضعفاء. لا رادع يحمينا. ونجلد أنفسنا. ليس مبرراً أننا منحازون سياسياً واننا بتنا أطرافاً حتى نُضرب حيث حللنا. الكلمة لن تعادل اللكمة أبداً. واذا كان علينا ان نخفف من حدتنا، فليس لأن الذي في الشارع همجي بطبيعته. عليه هو أن يتوقف عن همجيته، ومن المفترض على هذه المهنة أن تلفظ من لا يستحقها، فرداً كان أم مؤسسة، وهي تجيد القيام بهذا، ولو ببطء. وإن لم تفعل فهناك رأي عام يستحق إعلاماً جنته يداه.
هل كان عليك ان تأتي إلى الحمرا لتغطي الخبر؟ لا، كنت أقول بينما تمشي بدمك الى المستشفى. الآن أفكر. هل ننتظر حتى يُردع عنا كل همجيي الشوارع بكل اطيافهم؟ ونحن، ودولتنا، وقوانا العسكرية ومجتمعنا، واعلامنا، وحتى الهمجيون انفسهم، جميعنا يجهل كيف سيردعون عنّا؟ ما العمل إذاً؟
كنتُ مخطئاً. كان عليك القيام بواجبك. كان عليك أن تأتي إلى شارع الحمرا. ولا شيء يبرر للضباع فعلتها.
أعذرني على صراخي فيك يا عمر.
لو أنني كنت أقف معك حين بدأوا بضربك، لو لم اصل متأخرا دقيقتين فقط، لحطموا أنفي أنا ايضاً، ولكنّا كلانا نعكز على جهينة حتى وصلنا الى الطوارئ.
في مشينا نحن الثلاثة الى المستشفى، وفي وجعك وصراخك، لم تنتبه إلى أنني أنا أيضاً دفعتك وشتمتك وصرخت فيك. ما لك أنت لتغطي موضوعاً كهذا؟ يعرفونك، ويكرهونك، والصحافة ليست حصانتك، بل تهمتك التي لأجلها سُتضرب. ما الذي جاء بك الى هنا يا عمر؟
كنت غاضباً منك! استنكرت ان يغطي صحافي خبر خصم سياسي له، وقبلت تحطيم الأنف الفضولي كقدر لا يمكن الفرار منه. كأنك حددت تماماً مكان الصاعقة المقبلة فذهبت لتقف فيه. كأنك أنت المسبب وهم ردة الفعل. اجتاحني غضبي منك. خنقني وجهك الضائع الملامح تحت التورم، وتوجست من صراخك بالألم في عنقك ورأسك.
الآن، في هدوئي، أظن أن لصراخي فيك سبباً آخر. خنقني أنك، مثلي، بل ربما مثلنا جميعاً، لست مؤهلاً للضرب. خنقني أنك مثلي فرد وضعيف، ولن يمكنك أن تحمي نفسك من غليان الدماء في اوردة الرجال حين ينكبون على واحد أعزل، فلا يعرفون أن اشد المشاهد إثارة للغثيان في الغابة هو حين تعزل مجموعة من الضباع فريسة وتظل تنتشها في كل أنحاء جسدها حتى تقتل. هل رأيت يوماً مشهد الضباع هذا يا عمر؟ الخيط رفيع يا رفيقي. ويمكن للهاتف الخلوي أن يحطم جمجمة أيضاً. والحياة أرّق وأحلى من أن تنتهي على أيد كهذه، رؤوس أصابعها أنياب.
ثقافة تحطيم أنوف الصحافيين معممة وراسخة، ومن المستحيل محوها، على ما أتشاءم. من البطاقة بات للأولاد في التجمعات حق مطالبتنا بإبرازها، الى السؤال الوقح المتحدي عن الوسيلة الاعلامية التي ننتمي إليها، إلى الاهانة التي من اسهل الامور توجيهها الينا، الى الكف المفتوحة، عسكرية كانت أم مدنية، تنهال فجأة على عدسة الكاميرا لتمنع التصوير، إلى الأمر بالاختفاء بسرعة من أمام عيني أي واحد خلفه سلطة بضعة سواعد متأهبة وسريعة الانقضاض. نحن في طواحين سواعد يا عمر، فما الذي جاء بك إلى شارع الحمرا؟ شارعنا الوحيد في هذا العالم، ما الذي جاء بك إليه؟ نحن دائماً أكثر ضعفاً مما ظننا في آخر اعتداء على أحدنا. ضعفاء. لا رادع يحمينا. ونجلد أنفسنا. ليس مبرراً أننا منحازون سياسياً واننا بتنا أطرافاً حتى نُضرب حيث حللنا. الكلمة لن تعادل اللكمة أبداً. واذا كان علينا ان نخفف من حدتنا، فليس لأن الذي في الشارع همجي بطبيعته. عليه هو أن يتوقف عن همجيته، ومن المفترض على هذه المهنة أن تلفظ من لا يستحقها، فرداً كان أم مؤسسة، وهي تجيد القيام بهذا، ولو ببطء. وإن لم تفعل فهناك رأي عام يستحق إعلاماً جنته يداه.
هل كان عليك ان تأتي إلى الحمرا لتغطي الخبر؟ لا، كنت أقول بينما تمشي بدمك الى المستشفى. الآن أفكر. هل ننتظر حتى يُردع عنا كل همجيي الشوارع بكل اطيافهم؟ ونحن، ودولتنا، وقوانا العسكرية ومجتمعنا، واعلامنا، وحتى الهمجيون انفسهم، جميعنا يجهل كيف سيردعون عنّا؟ ما العمل إذاً؟
كنتُ مخطئاً. كان عليك القيام بواجبك. كان عليك أن تأتي إلى شارع الحمرا. ولا شيء يبرر للضباع فعلتها.
أعذرني على صراخي فيك يا عمر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 6th, 2009 at 6 مايو 2009 12:55 م
لو قتلوه وخلصونا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
مايو 7th, 2009 at 7 مايو 2009 4:02 م
ماهيك؟
بهنيك على هيك اخلاق