اما بيوت فحسب، أو بيوت دعارة

كتبهاجهاد بزي ، في 5 تشرين الأول 2008 الساعة: 13:06 م

عدت مدخناً، على جاري عادتي بعد أن اقلع عن التدخين. وعدت، بعد عطلة طويلة وبعد فطر سعيد اعاده الله على المسلمين خصوصاً وعلى سائر اللبنانيين (مسيحيين وخلافه) عموما بالخير والبركة.
عدت كما كنت سابقاً، مع اضافة بسيطة: قرأت لطه حسين، الفتنة الكبرى عثمان. وعثمان، اضافة إلى انه كان صحابيا وثالث الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم خصوصا ورضي عن سائر المسلمين بخصوص أقل، ورضي عن سائر البشر عموماً، عثمان هذا، سمي على اسمه مدير مدرسة الشروق، يا دم في عروقي..
المدرسة اسمها الشروق، واذكر انه في يوم من الايم خرجت فتاة من صفي، من آل محمد (اسم شهرتها هو محمد) وادت نشيداً يتملق المدرسة الفه على ما اشيع في المدرسة والدها.. والنشيد كان يقول: مدرسة الشروق يا دم في عروقي. وقد نسيت التتمة.. وما زلت اذكر المدرسة التي تقع في تحويطة برج البراجنة، ويعلو جدارنها الخارجية سخام يهب من محلات تصليح السيارات وغيار الزيت وغيرها، الماصقة لمدرسة الدم في عروق المتلمقة. (اظنها على الرغم من صغر سنها كانت تعلم انها تتملق، وانها بعد الاغنية هي غيرها تماما قبل الاغنية، في عيني الطلاب، اما في عيني عثمان، فلا تغيير. الرجل كان ذا قلب من فولاذ، يدير مدرسة خاصة مجهولة تماماً، ويعرف ان الشعراء اخوة الشياطين..
كنت اقول انني اذكر المدسة حين استطردت، واحب ان اعود قليلا الى ذكرياتي في هذه المدرسة، لكنني لا اريد. لذا، فلنتحدث عن المتلمق.
كان في صفنا متملقون كثر. احدهم، وكان يدعى أحمد، كان يجلب للمعلمات وروداً وفراولة. أما انا فلم اجد التملق قط. لا اقول انني لم احب، لربما كنت احب ان اتملق، لكنني اجهل كيف. هكذا، كانت واحدة من المعلمات تنظر الى هدايا احمد برضا، اما لا هداياي فكانت تنظر اليها بغير رضا.. بالطبع لم آخذ أحمد الى الحقل واقتله هناك، لاسباب كثيرة، اهمها انه ليس أخي، وان المعلمة ونظرتها كانتا بلا اهمية بالنسبة لي، ولأنني لم اكن طفلا قاتلا، بل كنت والله اعلم طفلا بريئاً.
المقدمة اعلاه هي للوصول إلى هذه التعبير: طفل بريء. هل هناك مثلا طفل ليس بريئاً؟ وهل نقيس البراءة بالقدرة على تخيل الجنس (او بديله) او ممارسته (او بديله)؟ لست ادري حقا.
وبما ان الشيء بالشيء يذكر، ما معنى بما أن الشيء بالشيء يذكر. ثم، ما معنى بيوت سكنية التي تستخدم في الصحافة اللبنانية؟ اظن ان المقصود بها التفريق بينها وبين بيوت الدعارة. لكن اصل البيت للسكن، فلا داع لشرح مهمته، اما إذا اضيف اليه مهمة أخرى، كالدعارة مثلاً، فحينها يصير بيت دعارة.. والله اعلم.
وايضاً، كلنا نعرف ان فيروز لديها صوت ملائكي. هذه معضلة. حين يقال امامي ان لمطربة صوتا ملائكياً يخطرني صوت فيروز لأنني لم اسمع ولم ار من قبل ملاكاً، او ملاكة، اذا صح التأنيث بينما نعيش الخلاف الجذري والعتيق على جنس الملائكة. لا صوت للملائكة. علينا ان نتوقف عن وصف صوت اي مطربة، ما خلا ماجدة الرومي، بصاحبة الصوت الملائكي، لأن اليمين اللبناني لن يعرف، بعد مئة سنة من التفكير باجتراح وصف لصوت الرومي، الا هذا: الصوت الملائكي.
اما صاحبة صوت الماس التي يتكسر، ماري سليمان، فيكفيها عقابا هذا اللقب.. صوت الماس الذي يتكسر؟ هل سمعه احد مرة ليخبرنا عنه، بما ان الاديب والصحافي والملحن والشاعر جورج ابراهيم الخوري رحمه الله قد رحمه الله؟
وبالطبع، اختم برفع الصوت بالدعاء بوافر الصحة وطول العمر لقارئي العزيز هلال شومان (دام ظله).
واقول قولي هذا واستغفر الله العظيم من العنوان المضلل المثير لغرائز الفضول البشرية، والسلام عليكم.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : لا تبالغ | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “اما بيوت فحسب، أو بيوت دعارة”

  1. ادام الله ظلي إن شاء.. (الله؟) :-)
    بمناسبة العنوان، بعدني ناطر إم عبد!!!!

  2. الله؟

  3. طبعاً إستاذ جهاد.. نص ممتاز وممتع.. وإلخ!
    ويمكن ما بيشبه نص تاني إنت كاتبو بشي، أكيد ما بيشبهو قطعاً

    بس ممكن هيدا النص ينتسى بسهولة، بس النص يلي ما بيشبهو أبداً صعبة ينتسى، وفتشت عليه، يعني بحبشت بالفصحى..

    وهو لازم يكون عنوانو “مديح الرجل العالي” مش “السيد حسن نصرالله”.. مثلاً متل ما كان عندك الجرأة تكتب مدح بهذا الحجم من التعظيم، مفروض ترجع تكتب مثلاً إستدراك بسيط! إلا إذا طبعاً حسيت مثلاً أنو ما في شي تغير ” ونعرف أن السيّد لن يرفع بندقيته في وجهنا. لن يفعل. هذا الرجل لا يحتاج إلى تكرار الكلام.” على سبيل المثال فقط، لا غير البتة!
    ——————————–

    هو الآن وحده. قلّة تعرف مكانه. قلّة تدخل مكانه وقليلا ما يغادر المكان. يعرف إلى أين يغادر ويعرف إلى أين يعود. يعرف أنه يغادر ويعود متخفيا. لا مفاجآت في خروجه وفي دخوله. أي مفاجأة في يومه ستكون حدثا هائلا. ربما يحتاج إلى شمس البحر أحيانا. ربما يحتاج إلى هواء طلق. يحتاج إلى التحرر من عيون ترصده لتقتله أو عيون ترصده لتحميه. ربما يحتاج أن يكون واحدا مجهولا مثلنا. ربما يحتاج إلى الخفة المقدسة. لكن هذا ترف ليس من حقه. لا يستطيع الشاب الأربعيني أن يذهب بعائلته صباح الأحد إلى بيته المفترض في البازورية كي يمضي عطلته هناك. لا يستطيع أن يتجول في أزقة قريته. لا يستطيع أن يأخذ طفله إلى الكورنيش ليلهو على دراجته الهوائية ويركض خلفه خوفا عليه من الوقوع. أي حياة هذه التي يعيشها حسن نصر الله؟ للعاديين مثلنا تبدو كئيبة هذه الحياة. لكن السيّد ليس عاديا مثلنا. هذا الواقف الآن في ساحة رياض الصلح يرفع يده فيهدر بحر ويرفع يده فيصمت بحر، هذا السيّد ليس عاديا. هذا الذي ليده دان البحر، كان ليشقه نصفين بإشارة. كان ليغرق بلدا بكلمة. لكنه لم يفعل ولن يفعل. هو واحد ممن يجهلون الوقوع في الخطأ. هو واحد ممن لا يرقى إلى ثوبهم غبار. ما زال هناك رجال كبار. السيّد واحد منهم. السيّد الذي تراه ابتسم لمن حوله حين أصابتنا تلك الصدمة الهائلة حين استشهد ابنه. فالأمر ليس من عادة قادتنا. السيد الذي ما زال يرتدي ثوبا من قماشة سياسية نادرة. ما زال يصر على مفردة التي ابتذلتها شعاراتنا العربية. ما زال يصر أن يكون نداً لكبار متسلطين على الرغم من خوفنا منهم واستعدادنا لرمي كل ما في أيدينا كي لا نثير غضبهم. ما زال يصر على كرامته وكرامتنا. وما زال عند كل خطر داهم يخرج ليطمئن الناس إلى أنهم في أيد أمينة فلا يخافوا. وأنه أكثر حرصا على لبنان من غلاة المتشدقين بحب لبنان. السيّد الذي لم ينحن لعاصفة ولم يجرفه تطرف. السيد الذي لا يتملق. لا يتوسل إلى شقيقة من أجل مكسب رخيص ولا يخرج عدوة كريهة من بلده إلا ذليلة. السياسي ذو العمامة الذي يُسقط كل أسباب رفضك له. أسبابك الثقافية واليسارية واليمينية والعلمانية والطائفية. السيد اللبناني الذي لا يتبجح بلبنانيته. السيد الذي يشهد له أنه، حين توارى كل الساسة خلف خط الجيش الأحمر أو خلف لا مبالاتهم ولاذوا بالصمت أو بشتم الضحايا، قال عمن قتلوا ظلماً في حي السلم إن دمهم ليس من رحم أمهات أقل. هذا الرجل الذي ليس من حقه أن يخرج إلى شمس خفيفة وبحر خفيف، هذا الرجل من حقه علينا أن نحميه. من حقه علينا أن نحمي اعتداله الذي يبدو آخر اعتدال لرجل ساعده قوي في هذا البحر الهادر من التطرف. السيد معتدل. من حقه علينا أن نحمي آخر المعتدلين الأقوياء. لبنان ليس بخيلا بالكبار. لكنهم دائما يرحلون قبل موعدهم أو يسقطون في تطرفهم. لم يخضع رجل لامتحانات كما خضع حسن نصر الله طوال 13 سنة فاتت. كنا ننقسم حول عدونا وكان يعرف عدوه. ذهب إليه في حرب طويلة وفي معركتين قاسيتين، وكان هناك دائما من ينتظر نهاية السيد ومن معه. ودائما التمّ وطن خلفه، ودائما خرج وطن وسيد منتصرين. دخل السيد الجنوب دخول الفاتحين فتواضع. أخرج كلماته من قاموس ثوار نسيناهم وأصر على كلماته فكانت كالنبوءات. حمل بندقيته بعناد. ظلت الدولة الكريهة اثنين وعشرين عاما جاثمة على قلوبنا، وما زال كرهها جاثما على بعد أمتار منا… ونحن ما أمهلنا السيّد وما أمهلنا أنفسنا. قبل أن نرى الأبيض من الأسود في هذه البقعة المشتعلة من العالم طلبنا منه أن يرمي البندقية. مع أننا نعرف من هو عدونا. نعرف حقد دولته ونعرف خبثها. ونعرف أن السيّد لن يرفع بندقيته في وجهنا. لن يفعل. هذا الرجل لا يحتاج إلى تكرار الكلام. يقول كلمته مرة واحدة لتذهب وعدا. مهلا عليه. هذا اسمه صار أيقونة. مهلا عليه. ربما يحتاج أحيانا إلى الشمس. علينا نحن أن نحميه منها إن شعرنا أنها قد تؤذيه. علينا أن نستغل اعتداله لا أن نغتال هذا الاعتدال. علينا أن نستمع إليه الآن لا أن ننتظر رحيله كي نندب خسارتنا الهائلة.

  4. النص، وعنوانه “السيد”، مبالغ فيه، وانفعالي، وسطحي وركيك. لا يبرر له ظروف نشره، وليست مشكلته رفع البندقيةأو عدم رفعها. هو مشكلة من اول حرف فيه إلى آخر حرف. وثمة نصان أو ثلاثة غيره كانت تدفعني حماستي الى كتابتها في حينها، أندم على شنرها. لا اجلد نفسي هنا، ولا اتلو فعل ندامة ولا حتى اجري نقدا ذاتياً، اقول إنه نص ما كان يجب ان يقع.

    اما بخصوص المجهول، ولغته التهكمية، وبحثه على غوغل لإيجاد النص واعادة عرضه هنا، بما يشبه القاء القبض على الفاعل بالجرم المشهود، المجهول هذا ليس مهماً.

  5. المجهول، أو -أي- أنا، حقاً ليس مهماً، لكنه حكماً ينذهل سريعاً أمام ثقل الرد، وليس شماتةً بلغة الرد، الذي رفضت أن تطلق عليه “فعل ندامة” أو حتى “نقداً ذاتياً”، مع أن الأخير هام في أي مسيرة -لا ضرورة للوعظ- ولا أجد عاراً أن تعترف أنك تمارسه. أياً يكن، فالإسم يستحيل رماداً متطايراً أمام المسمى وخاصة إذا كان برقي الإعتراف!
    ولست هنا، ألعب دور الشرطي الذي يلاحق المذنب، بيد أنني قارئ، ككل قارئ، ينتهكه، عقلياً ونفسياً، المديح المسيطر على هذه الصفحة أو تلك، بهذا الإسم أو ذاك. فتستحيل الجرائد إلى “جعجعة”!
    على أي حال، ردك يكفي كي أنتبه أن ردي “المتهكم” لم يكن مناسباً.

    تحياتي وتقديري..

  6. اللياقة تفترض التعارف قبل التخاطب. وان يشن هذا التهكم من قبل مجهول، فهذا مزعج. لذا يصير المجهول غير مهم، اما حين يصير للمجهول اسم وشهرة، فيستقيم النقاش.

  7. يا جهاد……
    كيف أضع ما أريد قوله بصيغة مهذبة
    توقف
    ارجوك أن تجلد نفسك… أرجوك أن تجري نقداً ذاتياً…

    ارجوك أن تخبرني أين أنت من ماضيك

    انا أعرف ما تمر به. أنا أيضاً أبدعت في الباطل عندما اعتقدت أنه حق, ونضبت قريحتي حين صرت مع الحق

    أما نحن سوى ردة فعل, وما نتاجنا الَا لردم فراغ داخلي, حتى نزول كلما استوى داخلنا مع الحقيقة الخارجية؟

    أرجوك أن تثبت أني مخطئة, فأنا على الرغم من كل شيء أقدر أنك رجل شجاع….

    والشجاعة تفضي الى معرفة أن عكس الخطأ هو على كل المستويات, صواب

    وأنَا حين اخترنا فأخطأنا, لم يكن الصواب احتمالا ثالثا لم يكن مطروحا, بل كان بالذات, الخيار الذي رفضناه ةاستعديناه وتمادينا, فاقتضى اليوم التصحيح

  8. ليش نص نصرالله ركيك؟ ما فهمت ليش كانك نص عم تعتذر



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول