جهاد بزي


الأحد,تموز 20, 2008


  
هل من رأى هذه السيدة تحكي على شاشة التلفزيون في الايام الاخيرة مع سمير القنطار وعنه؟
في العام 2004 جاءت الى لبنان. جلست تحكي معي. في بهو الفندق حيث جلسنا، كان المشهد محرجا لي. هي تحكي، وعيناي عاجزتان عن لجم الدموع. سيدة الارض هذه اسمها ام جبر. هي اختصار لكل هذه الحكاية التي نظن اننا نعرفها ولا نعرف الا بعضها.. هي فلسطين.
 
نشر في السفير،  ايلول العام 2004
 
أم جبر التي حملت ابراهيمين وصارت أما لأربعين أسيراً
"يا خنزير"، قالت أم
   المزيد ...


الخميس,تموز 10, 2008


محمود درويش في أحلى ما كتب...



أَتأمَّل النبيذ في الكأس قبل أَن أتذوقه.أتْركُهُ يتنفَّس الهواء الذي حُرم منه سنين. إِخْتَنَقَ ليحمي الخصائص. وتخمَّر في سُبَاته، و ادَّخَر الصيفَ لي و ذاكرةَ العنب.
أتركُهُ ينتقي لونه المُسَمَّى، خطأً، أحمر. فهو مزيج من قُرْمُزيّ تشرَّب غيمة خفيفة السواد. لون لا لون له إلا اسمه: نبيذيّ، لنرتاح من مراوغة الوصف.
و أترُكُهُ يحترم رائحته، الرائحةَ المتكبرة المتعالية كالمُحْصَنَات من النساء. إن شئتَ أن تَشُمَّها فلا تأتي هي إليك. عليك أنت أن تتأكَّد من طهارة يدك و خلوِّها من العطر، ثم تمدَّها بلينٍ عاطفيّ إلى الكأس كأنها تقترب من نَهْد. تقرِّبُ الكأس من أَنفك بأناة نحلة، فتبعثرك رائحةٌ عميقة سريّة: رائحةُ اللون التي تُدْخِلُكَ إلى أَدْيِرَةٍ قديمة.
و أَتركه يستجمع خواطر مذاقه إلى أن نكون، أنا و هو، جاهِزَيْن عطشاً لاستقبالِ وَحْيٍ بالفم. لا أَتعجَّل و لا أَتمهل، فكلاهما كسر في إيقاع المتعة. أُقرِّبُ الكأس من شفتيّ بخفر المتسوِّل قبلةً أولى من امرأةٍ غامضة العواطف. أرتشف جرعة خفيفة.
   المزيد ...


الأربعاء,تموز 09, 2008


أين كنّ في هذا الليل؟ كن عند صديقات لهنّ، مثلهن يقتسمن الحياة في بيوت صغيرة. غادرن افريقيا وأتين لبنان لسبب. يعملن نهارا. يسهرن عند بعضهن. وفي الواحدة ليلا تعود ثلاث منهن إلى بيت يبعد خطوات عن البيت الأول في الشارع القصير. من قال إن السوداء رخيصة؟
لا أحد قال. المراهقان على الدراجة النارية الرخيصة مكبوتان، والكبت ليس بالضرورة جنسيا فقط. مكبوتان على دراجة نارية وثلاث شابات إمتشاق أجسادهن أحلام النساء. تهويل بالدراجة النارية وكلام بذيء. لا حدث سيقع. المراهقان خائفان أصلا. يحلمان بالجنس لكنهما خائفان. لا يتوقعان من الفتيات ان يقبلن بهما. لذا يكتفيان بمفردات عنصرية بذيئة. ولو وافقن فقد لا يعرف المراهقان ماذا يفعلان. من قال إن السوداء رخيصة؟ لا أحد قال. تلتقط إحداهن عصا من خشب مرمية على الطريق. ينسحب الشابان وقد خجلا من أحلامهما التي لم تتحقق حتى مع من يظنان أنهن رخيصات. تغادر الدراجة النارية وتكمل الفتيات طريقهن إلى البيت القريب. تمشي العصا معهن. تشبه رقم الواحد في الساعة الواحدة ليلا.
لماذا غادرن افريقيا وأتين إلى لبنان؟ مدينتنا هذه الأيام مدينتان. في المدينة فندق وكورنيش منارة. أمام الكورنيش يشمخ برج الأحلام. كل اثنين يمران بالبرج ينظران إلى اعلاه. يقول لها وتقول له ويضحكان. ينظران إلى الطابق الأعلى. لا فرق بين الطابق الأول والطابق الأخير في برج الأحلام لكنهما ينظران إلى الطابق الأعلى ويهمس لها ويضحكان. لا. الطابق الأعلى بعيد عن الكورنيش. بعيد فلا نرى من هناك بقايا ترمس على الأرض ولا تصفعنا روائح البحر الكريهة. عند الطابق الأعلى السماء أقرب. إلى السماء ترمى الأحلام كي تتحقق. القاطنون في الطابق
   المزيد ...


الأحد,حزيران 15, 2008


السفير في 15 كانون الثاني 2

»الله حي
الله حي
وسع سكه يمر الضي
شيخنا العاشق
جي وراشق
سهمه وماشي حدي بدي«

لنحك حكاية رامز، بائع اليانصيب.
منذ ثلاث سنوات خلت، حمل رامز بيسراه ملقطا حديديا اسود يقبض بفكيه على رزمة اوراق مستطيلة متشابهة. وفي وسط كل ورقة خيط من خروم دقيقة تسمح للورقة بالانشطار الى نصفين، وتجعل من الورقة ورقتين، ومن الحظ حظين.. وقد قيل قديما ان لكل منا حظه في الحياة.. ورامز منذ ثلاث سنوات يجوب شوارع الضاحية الجنوبية ويبيع اليانصيب.
» يا سيد يا بدوي
يا سيدنا الحسين
مدد يا أم هاشم
يا كحل العينين
مولانا الرفاعي
يا طب الأفاعي
يا سيدي ابراهيم يا الدسوقي
إنت فين«

لنحك حكاية رامز، ونقول انها واقعية. وترافقنا، بينما نحكي، »حلقة ذكر« من الطقس الصوفي الجميل يؤديها سيدي الشيخ امام عيسى، مولاي الذي فقد حظه من النظر وعاش ومات ضريرا. ولمن يريد حلقة الذكرفعليه بالشريط الرقم واحد من السلسلة التي في السوق وهي رديئة التسجيل. لماذا ترافقنا الحلقة؟ لأننا ارتأينا ذلك، ولغاية اخرى نسألكم الصبر الى ان نكشفها عليكم.. اليكم حكاية رامز.
»بنادي عليكو
يا أهل الطريقه
وجوايا شوق
للغزل والحقيقه
وبرايا عالم
مشعلل حريقه
فزعني ولسعني
وكوى قلبي كي
الله حي الله حي«

حين يسخر أحد منه، يكتفي رامز بالابتسام. رامز الذي ولد لاب يبيع اليانصيب لم يؤت من العلم الا قليلا. ضئيلا كان ما تعلمه رامز. شيئ ليس
   المزيد ...



نعسان.
لو انام. الان حيث انا.. اغمض عيني واغفو. اغلق اذني ودماغي وحواسي كلها واغفو، فقط لو انام.
انا الآن مجهد. المسافة بين نقطتين تتعبني مهما كانت مستقيمة وكيفما عبرتها.. تتعبني اعادة ربط شريط حذائي. واكره البحر. لا اكرهه لذاته بل اكره الذهاب اليه في يوم احد طويل واجلس تحت شمسه تشويني بدون ذنب إقترفته. اكره البحر. اكره السينما.. اكره الانترنت والتلفزيون والسياسة والشعراء الشباب بتجاربهم العقيمة. اكره السكون والضجة.. اكره نفسي.. لو انام.. فقط لو انام.
لو اقف الى جدار. اسند كتفي عليه واغفو.. الله! احلم انني نسيت فعل التفكير. هذا الفعل الغبي الذي يلحقني صوته الوقت كله.. احلم انني نعسان. احاول ان انام واحلم. اعد خرفان بيضاء جميلة.. تقفز فوق سور خشبي جميل.. في مزرعة خضراء جميلة.. تحت سماء زرقاء جميلة..
خروف.. خروفان.. ثلاثة خراف...


الأربعاء,حزيران 11, 2008


السفير في 11 حزيران 2008

تغيّرتُ، مذ علقتُ الصورة على الجدار.
قبل ان اعلقها كنت أحبه، لكن ليس كما الآن. صار الامر مختلفاً.
أحياناً، أغرق في اليأس من كل شيء. وحين انظر في الصورة، أعرف أنه موجود فأطمئن.
خطوة خطوة أحببته. لم أحبه عن عبث، أو لسبب طائفي. ربما كونه من طائفتي، او بالاحرى كوني أنا من طائفته، فهذا شكل سببا لا يتعدى العشرة في المئة في أن أحبه. هذا لم يمنع ان التسعين في المئة الباقية جاءت عن قناعة تامة.
 قررت أن أخرج من طائفتي وانظر الى الزعماء بموضوعية. وضعتهم جميعهم، وهو معهم، تحت الإختبار. بلمح البصر، تساقطوا كاوراق الشجر اليابس، وظل هو وحده. أول ما لفتني فيه هو أنه يملك "كاريزما" لا يملكها غيره. "كاريزماتي" بطريقة  غير معقولة، وحتى خصمه يعترف له بالموهبة السماوية التي من المستحيل فك أسرارها، لأنها هكذا، تأتي مع الواحد حين يخرج من
   المزيد ...


الأربعاء,حزيران 04, 2008


السفير في 4 حزيران 2008.. مهداة الى عماد الدين رائف سحمراني.. ويعرف نفسه باسم "عمادين"، ولا ندري لماذا..

على كورنيش الضجر نفسه، افترش الرصيف في ذاك الليل بضعة أصدقاء. دخنوا وغنوا لوداع رفيقهم أغنية يحبها. غنيت معهم. كان البحر خلفي، والجامع أمامي، وغيتار عملاق، ومطعم أميركي، وجمال عبد الناصر. ربما لم يكن من قمر في السماء، غير أن نوره كان هناك. يحلو لي أن أضيف الضوء الى الذكرى.
 حين غادرت، صارت حنيناً لا يحتمل، المدينة التي كقمر، يخدعنا نورها الفضي. نظنه لا يؤلم. ولا ندري أنه لون للحنين موجع. كالنائم يغيب الواحد فيه، يمتعه الوجع المتسلل بطيئاً في الدم، يعيد صوراً ومطارح وذكريات، كلها حلوة، وكلها تحرّك حزناً. وجع المدينة ادمان أحبه.
بيروت أرجعتني وحقائبي إليها. وحدها ارجعتني. هذه المدينة التي من حنين خالص، أجهلها، ولا اعرف، أأشفق عليها أم اشفق على نفسي؟ أراها مثلي. في كل يوم مزدحمة أختنق بها وتختنق بي وبضجيجها وتلوثها وعنفها. مثلي، مواعيدها مؤجلة وخيباتها عديدة. مثلي كئيبة.
كما اكره نفسي اكرهها، ثم أحبها واحنو عليها. ليل واحد فيها يتصل بفجره
   المزيد ...


الجمعة,أيار 16, 2008


السفير في 16 ايار 2008
في هذه النقطة، تلتقي، على الارض، كل ازمات لبنان. عند جسر فؤاد شهاب، حيث يرتفع ساتران ترابيان عاليان، نرى برج المر والاشرفية، خصمي الحرب السابقة، ونرى الاعتصام والسرايا، خصمي الجولة الحالية. هنا خطوط التماس القديمة والخندق الغميق وسوليدير، وتظاهرتا 8 آذار و14 آذار، وضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري. هنا كل الاشياء.
تجتمع أزمات لبنان فوق الجسر. وعناصر حزب الله وحركة أمل غير مسلحين إلا باجهزة لاسلكية وابتسامات عريضة في اغلب الاحيان، يوجهون الناس يميناً، بعيدا عن الجسر، صوب شارع فرعي في الخندق الغميق يخرجون عبره من عنق الزجاجة ذاهبين الى شرق بيروت او ضاحيتها أو حتى شمال لبنان. والازدحام لا ينقطع. وفي السيارات الملونة، التي بعضها فخم بما لا يقاس، وبعضها الآخر عادي، وبعضها الثالث متهالك، أناس بنظرات مختلفة. واحد ينظر بطرف عينه، حاقداً، وآخر يلوح للشبان بسعادة، وثالث ضجر. والامرأة التي لا تجد لتعبر عن موقفها السياسي المعارض لما تراه، الا الغضب الشديد وتكرار السؤال عن كيفية وصولها الى بيتها، ستجد خلفها من يصرخ بها مطلقا بوق سيارته: يلا! خليها تمشي كونداليزا رايس وحين تكمل طريقها، يمر خلفها رافعا شارة النصر.
واللبنانيون غالباً مفاجئون. في الازدحام، تسأل السيدة الشقراء في المرسيدس الفارهة عما اذا كان هذا التراب موجوداً
   المزيد ...




السفير في 13 ايار...
يمكنك أن تذهب حيث شئت، يقول ضابط الجيش اللبناني في عيتات.
هو يطمئن سائليه المطمئنين، اصلا، الى حد ما. فالوصول الى هذه النقطة من الجبل كان اسهل من المتوقع. ما ان تخرج من الاوتوستراد الرئيسي عند الجمهور صوب بسوس، حتى تخلو الطريق الا من جمال ربيعي خلاب. بديهي أن هذه المنطقة، بعكس الاوتوستراد، مشلولة تماماً. المحال كلها مغلقة. ولا ناس على شرفة فيلا أو بيت، وليس من يمشي على طريق. لا يشبه هذا يوم احد، لأنه في اي يوم عطلة مفترض، سيطل الناس على طقس كهذا. هم الناس فرضوا على انفسهم حظر التجول، بعد حرب اول من امس.
مدخل بسوس يحرسه الجنرال ميشال عون، في صورة مرفوعة له منذ وقت بعيد. القرية مغلقة. عند محطة وقود يجلس رجلان ستينيان وعامل. هل وقعت مشاكل هنا؟ الحمد لله. ما صار علينا شي. الم تسمعوا اصوات الحرب المندلعة في المنطقة؟ سمعنا كتير. بس هون ما كان في شي. هل نزحت عائلات من هنا؟ لا.  
خبر لطيف ما زال قائماً لدى مسيحيي لبنان المحيدين عن الحرب في الجبل أيضاً. وبعد بسوس، تأتي القماطية ذات الغالبية الشيعية اضافة الى المسيحيين. لا تواجد للجيش اللبناني فيها، وفيها يظهر السيد حسن نصر الله للمرة الاولى منذ مسافة بعيدة، في صورة كبيرة ليست حديثة بالطبع.
 في صالون حلاقة صغير يجلس شابان. يجب أن يبدأ الكلام، بعد جولات الحرب، بالتهنئة على السلامة. بعدها يكون السؤال التالي:
   المزيد ...




كُتب الجمعة في 9 أيار، اثر جولة في بير وت، وقد دخلها عناصر حزب الله وحركة امل والحزب القومي السوري الاجتماعي، مسلحين، وسيطروا على شوارعها...
شارع الحمرا. بعد ساعتين طويلتين من أزيز الرصاص ودوي انفجار قذائف الأر بي جي، وعند العاشرة صباحا تقريباً، كان جنود حزب الله ينتشرون على رصيفي شارع الحمرا الرئيسي، بلباسهم العسكري المرقط الموحد، بكامل عتادهم العسكري وباسلحة حديثة ومتنوعة من بنادق قناصة وقاذفات آر بي جي ورشاشات وغيرها. قوة من العشرات تحاكي في شكلها، وفي احتراف عناصرها في الانتشار والتغطية وحراسة المفارق وغيرها، تحاكي جيشا نظامياً مثل الذي نراه في الافلام. حزب الله دخل شارع الحمرا الخالي مغلق المحال والمقاهي عن بكرة ابيه، بعدما نظف الجيوب القليلة التي قاومته على ما يبدو، واسقط في صفوف الخصوم قتلى على ما قال بعضهم وجرحى واسر معتقلين، وصار في اقرب نقطة ممكنة الى قصر قريطم. شارع واحد يفصل بينه وبين القصر.
حزب الله في شارع الحمرا. بعض شبانه غير مسرور تماماً للنتيجة، فقد كانوا يتوقعون معركة ولو صغيرة، لكن المنطقة الساقطة عسكريا اصلا وقعت في ايديهم من دون جهد يذكر، وربما يكون على حق القائل بإن المهمة الاصلية نفذها عشر عناصر فقط.
التصوير ممنوع، وكل الشبان مسلحون. عناصر الحزب السوري القومي الاجتماعي يقفون بالقرب من مراهقين ممدين ارضاً. يتهمونهما بانهما من تيار المستقبل. يؤمران بالوقوف ويتلقى كل واحد منهما صفعة قاسية ثم يؤخذان في سيارة.
   المزيد ...